الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

578

شرح الرسائل

تتميم النجس كرّا ) أي إذا تنجّس الماء القليل فزيد عليه ماء طاهر حتى بلغ الكر يكفي ( في زوال نجاسته ، ورده الفاضلان وغيرهما بأنّ الحكم بالطهارة هنا لأجل الشك في ثبوت النجس ، لأنّ الشك مرجعه إلى الشك في كون الملاقاة مؤثرة لوقوعها قبل الكرّية أو غير مؤثرة ) حاصله : أنّ مقتضى القاعدة فيما نحن فيه هو الطهارة ، وفي مثال التتميم هو النجاسة ، أمّا الأوّل فلأنّ الملاقاة إنّما تقتضي النجاسة إذا حصلت قبل الكرّية وهو مشكوك ، فرفع الطهارة مشكوك فيحكم ببقائها كما مرّ عند ذكر الوجهين ، وأمّا الثاني فلأنّ الشك إنّما هو في زوال النجاسة بالتتميم فيحكم ببقائها . ( لكنّه ) أي حكم المشهور بالطهارة هنا ( يشكل بناء على أنّ الملاقاة سبب للانفعال والكرّية مانعة فإذا علم بوقوع السبب في زمان ولم يعلم فيه وجود المانع وجب الحكم بالمسبب ) لأنّ الشك في المانع في حكم العلم بعدم المانع كما مرّ عند ذكر الوجهين ( إلّا أنّ الاكتفاء بوجود السبب من دون احراز عدم المانع ولو بالأصل محل تأمّل ) لأنّه قد يقال بأنّ الشك في المانع في حكم العلم بعدم المانع فيعمل على طبق المقتضي ويحكم بالنجاسة ، وقد يقال بأنّ تأثير المقتضي موقوف على احراز عدم المانع ولو بالأصل كما مر من أنّ أصالة براءة الذمة من الدين يرفع المانع فيجب الحج ، وعدم المانع فيما نحن فيه غير محرز ، لأنّ أصالة عدم المانع أي الكرّية حين الملاقاة لا يثبت عدم تقدم الكرّية إلّا على القول بالأصل المثبت ، وإلى ذلك كلّه أشار بقوله ( فتأمّل . [ الثاني : أن لا يتضرر باعمالها مسلم ] الثاني : أن لا يتضرر باعمالها مسلم كما لو فتح انسان قفص طائر فطار أو حبس شاة فمات ولدها أو أمسك رجلا فهربت دابته ، فإن اعمال البراءة فيها يوجب تضرر المالك فيحتمل اندراجه في قاعدة الاتلاف وعموم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لا ضرر ولا ضرار ) توضيحه : أنّه لا شك في أنّ هذا الشخص على تقدير تعمّده مستحق للعقاب وتعزير الحاكم إنّما الشك في أنّه ضامن أم لا ، والمنشأ هو أنّ شمول أدلة